ابن بسام
199
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ووردني كتابك فضاعف سروري أضعافا ، وردّ شوارد أنسي [ 1 ] ألّافا ، وأمدّ ابتهاجي بأمداد ، وأرادني من الجذل في أخصب مراد ، ووقفت على جملة ما تجشّمته ، ولست أعارض بشكر إجمالك ، ولا أطاول بثناء [ 2 ] أفعالك ، لأنّ العجز لاحق لي ، والتقصير معصوب بي ، غير أنّ مبدأ [ 3 ] ما أنت بسبيله يقتضي أن تقف على منتهاه ، وأول الأمر [ فيه ] يحفزك أن تنتهي إلى أخراه . وله فصل في مثله : ما أظنّ أن لدجى [ 4 ] حالي انبلاجا ، ولا لكربة نفسي انفراجا ، ولا إخال غمرات الهمّ تنجلي ، ولا مدد النحوس تنقضي ، ومن كانت من الدنيا حظوة يصطفيها ، ومكانة يستقرّ فيها ، فليس / لي منها إلّا أن أرى كيف تنقسم رتبها وتتناوب ، وتتنازع [ 5 ] نعمها وتتجاذب ، وتغنم [ 6 ] فوائدها وتتناهب ، حتى كأني جئت على العدد [ 71 أ ] زائدا ، ولم أكن عند القسمة شاهدا ، فنبذت بالعراء ، ولم يثبت اسمي في جملة الأسماء ، وما أقول هذا قول ساخط ، ولا أيأس من رحمة اللّه يأس قانط ، ولكن ربما استراح العليل في أنّة ، واستغاث المتوجّع إلى رنّة ، وخفّف عن المصدور نفث ، ونفّس من وجد المكروب [ 7 ] بثّ . ووصل كتابك مؤنّسا إيحاش النّوب ، ومسلّيا عن [ 8 ] حوادث الكرب ، على عادة ما يرد من تلقائك ، ويتجدّد لديّ من أنبائك ، ووقفت على ما أزمعت عليه من لقاء الوزير الأجلّ [ 9 ] ، فهيّجت لي بذكراه [ 10 ] ، صبابة لقياه ، واستطرت [ 11 ] من أشواقي إليه وقّعا ، وأيقظت من آمالي فيه هجّعا ، وجعلت المنى تذهب بي كلّ مذهب ، وتجري من بروقها بين صادق وخلّب ، وتخيّل لي أن المثول بحضرته قد دنا ، والفوز برؤيته قد أنى ،
--> [ 1 ] ب م : الأنس . [ 2 ] ط د س : ثناء ؛ ب م : بثنائي . [ 3 ] ب م : بدء . [ 4 ] ط د س : لداجي . [ 5 ] د ط س : وتتوزع . [ 6 ] د ط س : وتغتنم . [ 7 ] م ب : المستريب . [ 8 ] عن : سقطت من ط د س . [ 9 ] ط د س : من لقاء فلان . [ 10 ] ط د س : بتذكاره . [ 11 ] ط د س : وأطرت .